يوسف الحاج أحمد

7

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم العلم في الإسلام العلم في الإسلام عبادة : والعبادة لغة : الخضوع ، وقد تحدد معناها وغرضها في الاصطلاح بالخضوع إلى اللّه تعالى فيما يأمر به وينهى عنه . والعلم لغة : هو الكشف عن الشّيء لمعرفة حقيقته . والخضوع للّه تعالى والقيام بعبادته يوجب معرفته ، ومعرفته بالرؤية محال لأنّه يرى ولا يرى فهو لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] . ومحال أيضا أن يكون له مثال لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] . وأن يكون له شريك لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [ الأنعام : 163 ] . فكيف يمكن أن يعرف ليعبد ويطاع ؟ . إنّها مهمة الإنسان في الأرض ، وقد زوّده اللّه تعالى بالعقل والحواس للكشف عنه بالتأمل . . وفي ظواهر الكون . . والتّعرّف عليه بآثاره وبديع صنعه وعظيم آياته . أولئك الذين يكشفون هم العلماء . وقد صوّر القرآن الكريم مظاهر الكون وجذب الأفهام إلى التّأمل في بديع صنعها ، فعرض صورة الأرض وما عليها من جبال وما يجري فيها من أنهار بقوله وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهاراً وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ [ النحل : 15 ] . وفي قوله تعالى : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً * وَالْجِبالَ أَوْتاداً . [ النبأ : 6 - 7 ] . وعرض صورة البحر وما سخر للإنسان من الانتفاع به بقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ النحل : 14 ] . وبقوله تعالى : وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ